عيد الجلاء

عيد الجلاء / Journée d’évacuation

يحتفل التونسيون يوم 15 أكتوبر من كلّ عام بعيد الجلاء، وهو تاريخ مغادرة (أو جلاء) آخر جندي فرنسي الأراضي التونسية يوم 15 أكتوبر 1963.

وللتذكير، فإن البلاد التونسية كانت ترزح تحت وطأة استعمار غاشم امتد لمدّة 75 سنة لحدود اعلان الاستقلال ولمدّة 82 سنة لحدود إجلاء آخر جندي فرنسي عن أراضيها.

انتصبت الحماية الفرنسية في تونس (Protectorat français de Tunisie)‏ بموجب معاهدة باردو في 12 ماي 1881 وتم إلغاؤها وإعلان الاستقلال في 20 مارس 1956 بعد حركات المقاومة والمعارك التي استبسل فيها التونسيون وقدّموا أرواحهم الطاهرة للدفاع عن كرامتهم وعن وطنهم وإجبار المستعمر الفرنسي على إرجاع السيادة للتونسيين.

وإثر العدوان الفرنسي على قرية ساقية سيدي يوسف الواقعة على الحدود التونسية الجزائرية في 8 فيفري 1958، عندما قامت القوات الاستعمارية بشنّ هجمات عنيفة بطائراتها الحربية لتتسبب في إبادة عشرات الأبرياء العُزّل من المدنيين الجزائريين والتونسيين، تمّ التّشهير بهذه الجريمة الشنعاء لدى منظمة الأمم المتحدة لا سيّما أمام العالم الغربي ككلّ وفُتحت ملفات القمع والإضطهاد ونهب الثروات التي يقوم بها المُستعمر الفرنسي ضد الشعبين التونسي والجزائري على حد سواء.

وفي ظل هذه الظروف والإنتهاكات طُرح اتفاق 17 جوان 1958 بين الدولتين التونسية والفرنسية والذي ينص على مغادرة كل القوات الفرنسية للأراضي التونسية باستثناء منطقة بنزرت.

إلا أن الأوضاع تأزمت مجددًا سنة 1961 عندما انطلق المستعمر الفرنسي في إجراء أشغال توسعة للمطار العسكري بثكنة سيدي أحمد ببنزرت ومحاولة إعادة التّمركز في المنطقة مما سبب حالة احتقان ورفض لهذه الممارسات وبدأت عملية التعبئة الشعبية والدعوة إلى ضرورة خوض الحرب لاستعادة بنزرت نهائيّا.

تحوّلت المواجهات إلى حرب شوارع حقيقية بين مئات المتطوعين من الشباب والكشافة والمقاومين من جهة وطيران حربي فرنسي مُدعم بالآليات والذخائر من جهة أخرى وقُصفت مدينة بنزرت وارتفعت بذلك حصيلة الشهداء والجرحى إلى630 شهيدًا و155 جريحًا. عُرفت هذه المواجهات بأحداث بنزرت أو معركة الجلاء.

وأمام الدّمار والتّقتيل أصدر مجلس الأمن القرار عدد 164 القاضي بوقف إطلاق النار وصوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على ضرورة بدأ التفاوض بين تونس وفرنسا من أجل تحقيق الجلاء عن بنزرت وعُقدت المفاوضات والمشاورات الطويلة بين المُقيم العام الفرنسي ومكونات الحركة الوطنية التونسية وانتهت بإخلاء القاعدة البحرية منها وبجلاء آخر جندي فرنسي عن الأراضي التونسية يوم 15 أكتوبر1963.

Voir également

لا تجزع إن أصبت بفيروس كورونا! أهم النصائح والممارسات اليومية التي تساعد المصاب بالفيروس على الشفاء سريعاً

رغم الجهود الجبارة التي تقوم بها الدول، لم يَعُد العالم قادرا على احتواء جائحة « فيروس كور…